صورتي
أحرُف .. أهمسُ بها لنفسي, أكتبها بمداد قلبي, أجدُ فيها راحتي ..

الجمعة، 27 ديسمبر، 2013

رفقاً بأعين الصيادلة ..





بعد أن كان دوامي في صيدلية الطوارئ ولشهرٍ كامل، ولسوء حظي كانت جميع وصفات أقسام الطوارئ يدوية كما هو الحال في الكثير من المستشفيات, عانيت كثيراً بسببها ولا أنسى بعض الأطباء الذين لو كان لي عليهم أي سلطة لأجبرتهم على دخول دورات مكثفة في كيفية كتابة حروف أسماء الأدوية بشكل واضح ولفترة لا تقل عن سنة، ولكن لحسن حظكم أيها الأطباء لا قدرة لي بكم.

دائماً نحن في صراع دائم لفك الطلاسم التي يكتبها طبيب الطوارئ, والذي يدَّعي بأنها أسماء لبعض الأدوية, بل هي أشبه بتلك التعويذات التي تُستخدم في تحضير بعض الجن والعياذ بالله, ينتابني شعور بأنني عندما أنطق بما كتبه الطبيب وأكرره عدة مرات سيخرج لي مارداً من الوصفة قائلاً لي: شبيك لبيك عبدك بين إيديك, وما أسعدني إن حصل لي ذلك, حينها سأطلب منه بأن يحقق أمنيتي في إجبار جميع الأطباء على الدخول في دورات قاسية ومكثفة في سبيل إيضاح ما يكتبونه لنا.

حينما نخاطب الواحد منهم ونطلب منه إيضاح ما قد كتبه، يرد علينا بأن هناك زحمة وتراكم من المراجعين؛ لذلك ليس بإمكانه أن يكتب بهدوء وبخط واضح، أقولها لكم رفقاً بأعيننا ألا يكفي ما تجرعناه في دراستنا لكي تزيدون ذلك بلاءً, جعلتم أشكالنا مضحكة ونحن ندقق في الوصفة لكي نعرف ما تريدونه منا لنصرفه للمريض.

هناك طريقة دائماً ما أقوم بها حتى أعرف ما يقصده الطبيب من الألغاز التي قد كتبها في الوصفة, سأذكرها لكم لعلكم تستفيدون منها وهي: أولاً: أمعن النظر في اسم الدواء وأحاول أن أربط بين ما كتبه الطبيب وما تعلمته أنا, حينها سيكون الشك على دواء معين, ثانياً: أسأل المريض عن مشكلته, وعلى جوابه سأعرف ما يحتاجه المريض مني.


أخي الطبيب إعلم بأن الزحمة التي تأتيك لا تساوي شيئاً مقارنة بالزحمة التي تأتيني في الصيدلية، قد تتساءل في نفسك وتقول كيف ذلك؟ سأجيبك بكل بساطة، لنفرض بأن في الطوارئ أربعة أقسام: قسم للأطفال وقسم للباطنة وقسم للجراحة وقسم للنساء والولادة، ولنفرض أن كل قسم جاءه ٣٠ مريضاً، عندما نضرب ٣٠ مريضاً في ٤ أقسام يصبح الناتج ١٢٠ مريض، فإذا كنت ترى بأن الـ ٣٠ مريضاً قد سببواً إزدحاماً عندك، فماذا أقول أنا عن الـ ١٢٠ مريضاً إن جاءوني إلى الصيدلية؟

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

الرجولة تحتَضر ..~





يُضحكني ذلك الإنسان الذي قد تنازل عن رجولته عندما يتحدث عن إنسانة قد تنازلت عن أنوثتها، حقاً فالطيور على أشكالها تقع، عندما أنظر لمثل هذا الإنسان تنتابني نشوة بالضحك شفقاً مما قد وضع نفسه فيه، وإحتراماً لمن حولي أجعل لنفسي حريتها في الإبتسامة الجامدة الصفراء، وأظنه عندما يرى مني هذا الشيء يعتقد بإني قد أُعجبت به، لا يدري بأني مشفقٌ عليه كل الإشفاق.

 

يعتبرون هذا نوعاً من الحضارة التي قد غفل عنها السابقون، عندما يلبسون تلك التي يطلقون عليها بـ (الأساور والحَلَق ... إلخ)، أو عندما يجعلون رؤوسهم مسرحاً للصبغات لكل مناسبة لونها الخاص بها، أو عندما يلبسون تلك السراويل التي قد أطلقوا عليها باسماء مقززه كـ (بابا أسمح لي، طيحني ... إلخ)، أسمائها بحد ذاتها كتلة من الغباء وبكامل إحترامي لن يلبسها إلا أحمق أخرق، دعني أسألك صديقي القارئ: عندما يعتاد الأحمق على لبس الغباء, فماذا سينتج لنا في الأجيال القادمة؟.

 

فهموا معنى شبابهم بصورة قاصرة، جعلوا التقليد دستوراً لهم، جهلوا معنى الرجولة التي باتت تعاني أشد المعاناة، عندما تنظر لذاك الشاب الذي قد تجمَّل بزينةٍ مبالغ فيها، أو تلك الحركة في مشيته المائله المتمايله التي لا أرى أنها تصلح إلا للنساء, حتى أن بعض النساء لا تعجبهم هذه الأطباع مع أنها تميل لطبيعتهم، أو ذاك الذي يقضي معظم وقته عند المرآة أكثر من أي أنثى, عندها ستعرف صديقي القارئ بأن الرجولة تُعاني بل أنها تحتضر.

 

يضحكون عندما يرون أحدهم وهو يمارس طبع البداوة، وكأنهم لا يعلمون بأن في قديم الأزمان كان أهل المدينة يرسلون أبنائهم إلى البادية، ليتعلموا أطباع الرجولة الحقَّة منهم، كان الحريُّ بهم أن يضحكوا على حالتهم المزرية التي وصلوا إليها، الرجولة ليست كلمة تتناقلها الأجيال عبر الأجيال، بل هي سِمات وأساليب يجب علينا أن ننميها ونطورها إن طال الزمن بنا أو قصر.

 

يتشبهون بالنساء وكأنهم يغفلون أو يتغافلون عن ما قاله صلى الله عليهم وسلم في هذا الشأن حيث قال: "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء"، وكأن هذا اللعن لا يمثل لهم أدنى مشكلة، كان الأجدر بهم أن يسعوا ويبتعدوا بأنفسهم عن هذه الدوامة، حتى لا يكونوا من ضمن من قيل فيهم هذا الحديث, وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميلٌ يحب الجمال", أترون بأن ما قد وضعتم به أنفسكم يدخل في معنى الجمال؟.

 

حافظوا على أنفسكم, وأبتعدوا كل البعد عن مثل هذه الأمور, وألبسوا بحكمة, لأن أمثالكم يؤذون من حولهم, لأن النظر إليكم بحد ذاته مؤذي للعين وللقلب, سؤالي لكم: ماذا تتوقعون أن يقول عنكم من ينظر إليكم؟ وقد قلبتم هيئتكم, أترونهم يمدحونكم؟ أم سيكرمونكم؟ لا والله, الرجل الصالح منهم ستجده يدعي لكم بأن يصلح الله حالكم, والرجل السيء أنتم أعلم به مني وما سيقوم به من أجلكم.

 

أحببت أن يكون كلامي لأبناء جنسي، لأنه والله أن منظرهم يزعجني ويؤذيني كثيراً، كيف لا يزعجني عندما أرى بأن الرجولة تتساقط على جنبات الطرق، وكأنهم قد جمعوها في أكياس مثقوبة، مع الزمن تزداد الثقوب سعةً وعدداً، فتزداد الرجولة تساقطاً، هم بذلك يحسبون أنهم يزدادون قدراً ورفعةً بين بني جنسهم حين يكونون على حالهم هذا، لا يعلمون بأن أغلب من ينظر لهم بنظرة الشفقة إن لم تكن نظرة إحتقار.

 

أحدهم قد يقرأ كلامي هذا، فيعتقد بأنه يقرأ كلاماً لرجل سبعيني قد شاب رأسه من شدَّة ما عاناه من هذه الدنيا، لا يا سيدي الفاضل، بل أن هذا الكلام قد خرج بحرقة من شاب عشريني، لا تكاد تصل عدد شعراته المكتسية باللون الأبيض الخمس شعرات، وأظن أنه عندما يصدر الكلام من شاب مثلهم قد يكون له الأثر الأكبر فيهم.

السبت، 26 يناير، 2013

رسالة إلى أشباه الرجال ..!!


 

 
هُناك طائفة دائماً ما أسميها بأشباه الرجال, حتى أن مسمى أشباه الرجال كبيرٌ عليهم, ولكن أصبحوا محسوبين علينا بأنهم من صنف الرجال, فهموا مصطلح الرجولة أو القوامة بمفهومٍ ليس بالصحة بمكان, عندما قال تعالى في كتابه الكريم (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)"النساء:34", لم يكن مقصود هذه القوة أو القوامة بأن تُظهرها على النساء, سواءً كانت أمك أو أختك أو زوجتك أو حتى أي أنثى, إنما كان سبب تفضيل الرجل بالقوة والصلابة ليتحمل بها أعباء الحياة, وحتى يكون كفؤاً للقيام بحقوق أهله, كأن يكون حامياً لهم من كل شائبة.
 
حَاول أيها الرجل أن تبدأ بالرفق واللين معهم فأنت قبل كل شيء محل إعتزاز وفخر بالنسبة لهم, أجعل لكلماتك حلاوة, ولهمساتك رُقي, كن لهم ولا تكن عليهم, الكثير منا يستحي أن يقول كلاماً جميلاً لأخته على سبيل المثال, كأن يمتدحها بذاك الثوب الذي قد أشترته, أو ذاك الأكل الذي قد طبخته, ضع في حسبانك بأن الأنثى مخلوقة عاطفية, إن لم تُشبعها أنت – وأقصد بأنت: أخوها أو أبوها أو زوجها – فمن سيُشبعها, وذلك ليس مخالفاً لمعنى الرجولة, ماذا سينقصك إن رأيت أختك قد تجملّت لذهاب مناسبةٍ ما, أن تقول لها كلمات جميلة تُفرحها وتزيدها ثقةً بنفسها, ماذا سينقصك إذا رأيت أختك قد بدأت عليها علامات الإكتئاب, أن تذهب لتسألها عما بها, هي أختك قبل كل شيء, وهي التي والله ستجدها بجانبك في حال ضعفك, أكثر من أي شخص آخر, وعليكم بوصية خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: [اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاء].
 
ولا يخفى علينا حال الأم والأخت في هذا الزمن, والذي أصبح فيه وكأن الرجل لا يعرف متى يستخدم رجولته وقوامته إلا على أمه أو أخته, نرى رجل قد كان مع أهله أحسن ما يكون, يخدمهم ويضحك معهم ويمزح وفي بعض الأوقات يلجأ إليهم, بل حتى يستشيرهم في معظم أموره, ولكن ما أن يتزوج إلا وأصبح حاله متغيراً كل التغيير, كأن تجده كالأسد في حال تعامله مع أمه أو أخته, وتجده أجبن ما يكون في حال تعامله مع زوجته, عندما جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي قال : " أمك ". قال ثم من قال : " ثم أمك " . قال ثم من قال : " ثم أمك " . قال ثم من قال " ثم أبوك " ., ولكن أشباه الرجال عندما ترى تصرفاتهم تجاه أمهاتهم أو أخواتهم, لسان حالهم يقول: زوجتك ثم زوجتك ثم زوجتك.
 
نجدُ أحدهم يضع كل اللوم على أمه أو أخته, يفقد بصره وسمعه في حال الضرر الصادر من زوجته تجاه أهله, ويعود له بصره وسمعه وبكل قوة حتى أنه لا يتثبت من حقيقة الأمر عندما تأتي تلك الزوجة لتقول له بأمور تفتريها على أمه أو أخته, فقط لتشعر بأنها قد انتصرت عندما ترى بأن زوجها يهدر حقهم ويضيعه, نعلم بأن الشرع قد أمر بجواز تعدد الزوجات, ولكن هذا الرجل لم يعطِ لنفسه ولو ثوان ليفهم بأن الزوجة تعوّض بغيرها, وأما الأم أو الأخت كيف يمكنك أن تعوضهم.؟, ما ذنب أمك أو أختك إن تزوجتَ ولم تعد تساعدهم في أمورهم كما كنت في السابق, برأيك.! من سيقوم بهم .؟, أجبني من.! هل سيكون شخص من الشارع, أم ولد الجيران, أجبني.!
 
ولرُبما تكون أمك أو أختك هي السبب بعد الله في زواجك من هذه الزوجة, كنت كالمظلة لأهلك تحميهم, وما أن تتزوج لا تكون سوى كمرآة تعكس كل الآلام والآهات لهم, هل بزواجك تنساهم.؟ وتنسى تلك التي غرست فيك الحب والحنان وهي أمك, وتنسى تلك التي تعينك وتسندك عند سقوطك وهي أختك, وأعلم أنه إن لم يكن فيك خيراً لأهلك لن يكن فيك خيراً للناس, وإن لم تكن رجل يهتم بأمور أهله ويقضي حاجاتهم , فكيف ستهتم ببيتك وزوجتك.
 
نصيحة ..
وعلَى كل زوجة متسلطة تريد التحكم بزوجها, بأن تبعده عن أهله, أن تُفكر قليلاً, إن كان هذا الرجل قد أهدر حق أمه وأهله من أجلك يا زوجة, فكيف ستثقين بأنه لن يهدر حقك أنتِ, كوني ذكية وأعينيه على البر بأمه وأخته, كوني ذكية ولا تدعي للشيطان مدخل كأن يجعل في رأسك فكرة التحكم في كل شيء, كوني ذكية وأنصحي زوجك إن وجدتِ منه أي تقصير تجاه أمه أو أي فرد من أفراد أهله, كوني ذكية بأن تعاملي أم زوجك كأمٍ لك, وأهله كأخوانٍ لك, كوني ذكية وأعلمي أن الجزاء من جنس العمل, فما ستفعلينه اليوم, سيكون أمامك وبإنتظارك في المستقبل.

الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

هذا الإستغفار, فماذا ننتظر؟


من الحماقة, أن تبحث عن السلامة المطلقة من الذنوب, ولكن من الذكاء أن تستغفر وتتوب إلى الله قبل وعند وبعد كل ذنب تقترفه, فمن منا لا يذنب, ومن منا بإستطاعته اللجوء من تلك العثرات, فلو أراد الله هلاكنا؛ لعذبنا بذنوبنا حين إقترافنا لها, ولكن برحمته يمهلنا ويمهلنا حتى نستغفر, إنما نحن في إبتلاء مستمر لا ينقطع, وكل ما علينا فعله هو أن نجاهد أنفسنا, ونحصّنها عن كل مكروه, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من عبد مؤمن إلا و له ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خُلق مفتناً تواباً نسَّاء، إذا ذكر ذكر", وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: "لو لم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم".

 

أستغفروا, فلنا ربُّ كريم ليس لكرمه مثيل, فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن صاحب الشمال –أي المَلَك على يسار العبد- ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطيء, فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها؛ وإلا كُتبت واحدة", فبادر حين إقترافك للذنب بالإستغفار, ولا تتباطيء, ولا تدع لوسوسة الشيطان بأن تُؤثر عليك, بل استغفر واستغفر ولا تقنط من رحمة وكرم الله, ومثال رحمة وكرم ربنا, ما رواه صلى الله عليه عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة".

 

سبحانك يارب, أحسنت لنا كل الإحسان, وأرضيتنا كل الرضى, وألهمتنا كل ما فيه خير وصلاح لنا, فقد قلت في كتابك الكريم: "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ", للجنة فلنعمل, ونجتهد, وفي الجنة نطمع فهي غالية إلا لمن يستحقها, فلنكثر من الإستغفار علّنا أن نكون ممن يستحق دخولها.

 

يارب كرمك علينا فوق الوصف, ورحمتك بنا قد وسعة كل شيء, ما أكرمك يارب تُعجِّل في إحتساب الحسنة, وتُمهِّل في إحتساب السيئة, تُمهلنا لكي نستغفر وتتبدل السيئة إلى حسنة, تضاعف لنا الحسنات وتُبقي السيئة كما هيَ, ما أرحمك يارب فلو حاسبتنا بذنوبنا لهلكنا, وإنما برحمتك تعطينا ولا تحرمنا, اللهم يارب لا تعاملنا بما نحن أهلٌ له, وعاملنا بما أنتَ أهلٌ له.

 

يابن آدم لا تأمن مكر الله, ولا تتمادى في التسويف بل أعزم وأعقد النية الآن, فقد قال تعالى: " أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ", فهل يَسرُّك أن تكون من الخاسرين؟, وأحذر من إطالة الأمل, فقد قال الحسن البصري: "ما أطال عبدٌ الأمل إلا أساء العمل", وراجع نفسك في كل يوم وليلة قبل فوات الأوان, فالله يتقرب إليك, وأنت في هروب مستمر, يريد لك الخير وتصعد له بالشر, غنيٌ عنك ويعاملك هكذا, يتكرّم لك وشكرك قليل, ويتفضّل عليك وكفرك كثير, تعرفه عند الحاجة وتنساه عند الراحة, رحمته سبقت غضبه, وكرمه غُرس في كل حي وجماد, وحكتمه قبل كل شيء تسيرنا لما فيه خير لنا.

 

وأقرأ بتمعّن هذه البشارة الإلهية, قال فيها عز وجل: "وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" ,وقال: "وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِد ِاللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً", ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "إذا ألهمك ربك الإستغفار فأعلم أنه يريد أن يغفر لك", فكل ما عليكم فعله الآن, هو الإستغفار ثم الإستغفار ثم الإستغفار, فهذا كرم ربنا ورحمته بنا, فما ننتظر؟

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

رمضان مدرسة ..~


رمضان مدرسة لإصلاح الأخلاق ..

جائنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأعظم دين, ينشر المحبة وحسن الخُلق,مع الفقير قبل الغني, مع الصغير قبل الكبير, مع الأنثى قبل الذكر, فلا كرامة من غير خُلق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم, ومن ابتغى غير ذلك ضاع وهلك, قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) وفي رواية: ((صالح الأخلاق)).

وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حَسَنٍ, وإن الله ليبغض الفاحش البذيء)).

وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن المؤمن ليدركُ بحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم)).

 

ولكن !! ما نراه في أيام رمضان من تصرفات, تُشعرك بأنك في غير رمضان, على أتفه الأسباب ترتفع الأصوات, وكأن الصوم هو السبب, يوهم الشخص نفسه بأن الجوع لا يأتي معه الكلام الهاديء والحَسَن, تحدثه, فيرفع صوته قائلاً: أنا صائم. أخي !! الصيام ليس فقط بقولك: أنا صائم, الصيام هو أن تصوم بأفعالك وكلامك عن كل خُلق مشين, سواءً كان في نهار رمضان أو ليله, بل حتى في غير رمضان, فما نتعلمه من مدرسة رمضان, لابد لنا بأن نطبقه في غيره, فليس بإنتهاء رمضان ينتهي ما كنا نعمله من خيرٍ فيه.

 

ماذا ستخسر إن كانت الكلمة الحسنة عادة على لسانك؟ مع أختك, وأخيك, أمك, وأبيك, مع العامل, مع السواق, مع الكل, لن تخسر شيء بل ستكتسب الكثير من الحسنات والكثير من حب الناس لك, فقد قال الله تعالى مخاطباً نبيَه: ((وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)) "آل عمران:159". وورد في تفسير هذه الآية: ولو كنت –أيها النبي الكريم- فظاً في قولك, غليظ المعاملة لتفرّق عنك أصحابك, ولأبتعدوا عن نصرتك.

الخطاب جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وكان خلقه القرآن, فكيف بنا.؟

 

ماذا ستخسر إن رسمت الإبتسامة على شفاتك؟ إبتسم في كل أحوالك, عن السرور إبتسم, عند الغضب إبتسم, عند الجوع إبتسم, عند الشبع إبتسم, بل حاول حتى أن ترسم الإبتسامه على شفاه كل من تقابل, لن تخسر شيء بل ستكسب الكثير من الأجر, فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((تبسُّمك في وجه أخيك صدقة)).

 

أخي .. انظر في أخلاق قدوتك الرسول صلى الله عليه وسلم, وجاهد نفسك لتطبيقها ولو بالشيء اليسير من أخلاقه, فجزائك من الله كبير, والجنة تنتظر وتُزين لك, أفلا تستحق الجنة منا أن نسعى لها.؟

أصلحوا أخلاقكم, فإن لم تصلحوها في شهر رمضان, فمتى؟

 

وأختم كلامي بـقول الشاعر:


الصوم جُنَّةُ صائمٍ من مأثم ** ينهي عن الفحشاء والأوشابِ

الصوم تصفيد الغرائز جملةً ** وتحرُّرٌ من ربقةٍ برقابِ

ما صام من لم يرع حق مجاورٍ ** لأخيه أو لقرابةٍ وصحابِ

ما صام من أفنى النهار بغيبةٍ ** أو قال شراَّ أو سعى لخرابِ

ما صام من أدَّى شهادة كاذبٍ ** وأخلَّ بالأخلاق والآدابِ

تذكرة ..~


*تذكرة في شهر الصيام ..
أصدقاء كُثر, يصومون عن الطعام, ويُفطرون بالكلام, تجد الواحد منهم يسب ويلعن ويغتاب ويمشي بالنميمة ... إلخ, وعندما تأتي لنصيحته بالكف عن هذا العمل, يقول لك: ما هذا إلا كلام, والكلام ليس بطعام !!
وكأنه لم يسمع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع, ورُبَّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر)).
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: ((إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً, فلا يَرْفُث ولا يَجْهَل, فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله, فليقل: إني صائم, إني صائم)).
وقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((ليس الصيام من الطعام والشراب وحده, ولكنه من الكذب والباطل, واللغو والحلف)).
وقال جابر بن عبدالله رضي الله عنه: ((إذا صمتَ, فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم, ودع عنك أذى الخادم, وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك, ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء)).
 
"لا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء"
 
*أخي الحبيب ..
الصوم لابد بأن يشمل جميع أعضاء جسدك, فمك: بالسكوت عن الكلام الفاسد, قدمك: بالإبتعاد عن مصائد الشيطان, يدك: بالعدول عن البطش الحرم, بطنك: بالجوع والذي به قد يلين قلبك لتتذكر الفقراء الذين لا يجدون ما يسدوا به رمقهم, يتساوون في جوعهم أيام فطرهم وأيام صيامهم, عينك: بحفظها من النظر في الحرام, أذنك: بصرفها عما فيه شر لها.
امسِكوا عن المحرمات ما استطعتم فهذا شهر رمضان شهر الخير, استغلوه بالطاعات والقربات, فالندامة كل الندامة لمن أدركه رمضان ولم يستغله.
 
ويكفيكم .. حديث أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: الصوم لي, وأنا أَجْزِي به)).
 
اللهم أغفرلنا, وييسر لنا صيام وقيام شهر رمضان.

الاثنين، 16 يوليو، 2012

في نعمة لا يشعر بها ..



 
هم إخواننا ومن أبناء جلدتنا, إبتلاهم الله بنقص, وهذا شيء من إختصاصة - سبحانه وتعالى - لا دخل لنا فيه, هي حكمة إلهيه لا علم لنا بها, ولكن قد يأخذ الله منهم شيء فيعوضهم بشيء أعظم مما أُخذ منهم, قد تجد منهم الناجحون والفعّالون في هذا المجتمع- وهذا إن وجدوا من يعينهم على ذلك - ومع أنهم بهذا النقص إلا أن منهم الكثير لديه بصمة في عالمه.
 
في يوم من من الأيام في صلاة المغرب صلَّى بجانبي رجل مع ولده الذي قد إبتلاه الله في عقله بنقصه وفي جسده بضعفه، وبعد إنتهائي من الصلاة نظرةُ لهذا الولد بنظرة مع شيء من الإبتسامة, وقلت في نفسي: كم أنت في نعمةٍ لا تشعر بها، قد إرتحت من التفكير, وسلِمت من القلق, وأبتعدت عما يضرك ديناً وخُلقاً.
 
ولكن للأسف هناك من ينظر لهذه الطائفة بعين النقص والإحتقار, فقد كان الأولى بهم بدلاً من احتقارهم لهذه الطائفة أن يحتقروا عيشهم فوالله لو أنهم عرفوا ما لهؤلاء من نِعم لما أنتقصوهم, فالمبتلى بعقله صحيح بأنه قد خسر الدنيا, وأصبح عالة على غيره, ولكن! ما حاجته بهذه الدنيا وقد كسب الآخرة, وما حاجته بهذه الدنيا وقد أرتاح من تراكم الذنوب على ظهره, قد ضمنوا الجنه ونحن ما زلنا لا ندري ألها داخلون أم لغيرنا أعاذنا الله.
 
وأنت يا أيها المتعافي والسالم, الذي قد أمتن الله عليك بالصحة, فلا تنسى بأن لديك ملكان يحسبان, وليسوا بغافلين عما تعمل, إن خير فخير وإن شر فشر, ولا تنسى بأنه ينتظرك يوم يشيب فيه الولدان, ألا يجدر بك أيها المتعافي السالم أن تنظر فيما قدمت لنفسك, خيراً لك من أن تحتقر هذه الطائفة.
 
ولكن من يقرأ كلام هيلين كيلر وهي التي بعد بلوغها تسعة عشر شهراً من ولادتها أصيبت بفقدان السمع والبصر, قالت: هناك من يسمع ولا ينصت, ينظر ولا يرى, يشعر ولا يحس, وعلمت أن العمى هو عمى القلب وليس البصر, وأصدق من كلامها كلام الله عز وجل حين قال: (فّإنَّهّا لا تّعًمّى الأّبًصّارٍ ولّكٌن تّعًمّى القٍلٍوبٍ التٌي فٌي الصَدٍورٌ)الحج:46. فالإعاقة الحقّة هي إعاقة القلب وإبتعاده عن الله وليست الإعاقة التي يبتلي بها الله بعض البشر في أجسادهم, فيا ليتكم تعرفون.
 
عش بلا حدود, وأقهر إعاقتك, فمهما أُبتليت فتأكد بأنك أفضل وأحسن من غيرك.